محمد بن وليد الطرطوشي

205

سراج الملوك

ثم أقبل الرجل على أهل الجمع ، فقال لهم : مثلكم مع المسلمين ، مثل هذا الذئب مع الكلاب ، لا يزال الهرج والقتال بينهم ، ما لم يظهر لهم عدو من غيرهم ، فإذا ظهر لهم عدوّ من غيرهم تركوا العداوة بينهم ، وتألّفوا على العدو . فاستحسنوا قوله وتفرقوا عن رأيهم . * * * فصل في ذم الدهاء والمكر « * » وأما المذموم في هذا الباب : فصرف العقل إلى الدهاء والمكر ، قال الشّعبي « 1 » : وقعت الفتنة ودهاة العرب ستة : معاوية بن أبي سفيان « 2 » ، وعمرو بن العاص « 3 » ، والمغيرة بن شعبة « 4 » وزياد ابن أمية « 5 » وقيس بن سعد بن عبادة « 6 » وعبد اللّه بن بديل بن ورقاء « 7 » . وقال الأصمعي : كان معاوية يقول : أنا للأناة ، وعمرو للبديهة ، وزياد للصغار والكبار ، والمغيرة للأمر العظيم . قال قبيصة بن جابر « 8 » : ما رأيت أعطى لجزيل مال بغير سلطان ، من طلحة بن عبيد الله « 9 » ، ولا رأيت أثقل حلما ولا أطول أناة من معاوية ،

--> * من إضافات المحقق . ( 1 ) الشعبي : عامر بن شراحيل . أبو عامر من التابعين الرواة والذي يضرب المثل بحفظه ، ولد ونشأ ومات بالكوفة سنة 103 ه . ( الأعلام 3 / 251 ) . ( 2 ) معاوية بن أبي سفيان : الخليفة الأموي الأول ، سبقت ترجمته . ( 3 ) عمرو بن العاص : قائد مسلم شهير ، فاتح مصر وباني مدينة الفسطاط ، اشتهر بدهائه ، توفي في القاهرة سنة 43 ه . ( الأعلام 5 / 79 ) . ( 4 ) المغيرة بن شعبة : صحابي ثقفي ، من دهاة العرب وولاتهم ، ولّاه عمر بن الخطاب على البصرة والكوفة وولاه معاوية على الكوفة ، مات سنة 50 ه . ( الأعلام 7 / 277 ) . ( 5 ) زياد بن أمية : هو زياد بن أبيه أو ابن أبي سفيان بن أمية ، سبقت ترجمته . ( 6 ) قيس بن سعد بن عبادة : أنصاري صحابي ، خزرجي ، حمل راية الأنصار مع النبي صلى اللّه عليه وسلم . توفى سنة 60 ه . ( الأعلام 5 / 206 ) . ( 7 ) عبد الله بن بديل بن ورقاء : الخزاعي ، صحابي من الدهاة الفصحاء اسلم يوم الفتح وقاتل مع علي في صفين وقتل فيها سنة 37 ه . ( الأعلام 4 / 72 ) . ( 8 ) قبيصة بن جابر بن وهب الأزدي الكوفي تابعي من رجال الحديث الفصحاء ، من أهل الكوفة ، وبعد من فقهاء الطبقة الأولى بعد الصحابة ، وهو أخو معاوية في الرضاعة توفي سنة 69 ه . ( الأعلام 5 / 188 ) . ( 9 ) طلحة بن عبيد الله : صحابي قرشي من الشجعان والأجواد فسمي طلحة الجود من العشرة المبشرين بالجنة استشهد في موقعة الجمل وهو إلى جانب عائشة سنة 36 ه . ( الأعلام 3 / 229 ) .